الشيخ علي الكوراني العاملي

84

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وفي طبقات ابن سعد : 3 / 507 : ( عن ثابت عن أنس أن أبا طلحة اكتوى وكوى أنساً من اللقوة ) . وفي الإستذكار : 8 / 418 : ( وكوى أبو طلحة أنس بن مالك من اللقوة أيضاً ) . وفي : 4 / 157 : ( أن بن عمر رقي من العقرب ورقي ابن له ، واكتوى من اللقوة ، وكوى ابناً له من اللقوة ) . ( ونحوه في سنن البيهقي : 9 / 343 وعبد الرزاق : 11 / 18 ) . وفي البرصان والعرجان للجاحظ / 103 : ( وممن أصابته اللقوة الحكم بن أبي العاص ، ذكر عبيد الله بن محمد قال : حدثنا عبد الواحد بن زياد ، عن صدقة بن جميع بن عمير ، أن ابن عمر قال : رأيت النبي ( ص ) جالساً والحكم بن أبي العاص خلفه ، فجعل يلوي شدقه يهزأ منه ! فقال رسول الله : اللهم الْوِ وجهه . . . وممن أصابته اللقوة عيينة بن حصن ، جحظت عينه وزال فكه ، فسميَ عيينة وكان اسمه حذيفة ! وإذا عظمت عين الإنسان لقبوه أبا عينية ) . وفي مستدرك سفينة البحار : 10 / 482 : ( دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عشرين ، وأمير المؤمنين ( عليه السلام ) على عشرة منهم ، فابتلوا بالبرص والجذام والفلج واللقوة والعمى ) . هل يصاب خليفة الله باللقوة ؟ ! كان معاوية في أوج عزه سنة ستين هجرية ، فالإمبراطورية الأموية المترامية طوْعُ بنانه ، وأوامره نافذة فيها من أدناها إلى أقصاها ، على الكبير فيها والصغير ، وخططه فيها ماضية إلى أهدافها ، وقد أخذ البيعة لابنه يزيد بقوة السيف من كل بلادها وكافة زعمائها ، ولي عهده وخليفته من بعده ! في هذا الجو سافر في فصل الربيع في موكبه المهيب ، إلى الحجاز في غير موسم الحج ، ليستطلع أوضاعه ويصرِّف أموره ، ويستعيد ذكرياته ومرابعه ، فكانت المفاجأة المصيرية كامنةً له عند الأبواء بين المدينة ومكة ، فقد أفاق صباحاً على حمَّى وصداع شديدين ، وقد اعْوجَّ وجهه وصار فمه تحت عينه !